طباعة الصفحة
إضافة تعليق
إرسال الخبر

حتمية الانتماء كضرورة للبقاء.. إما قاعدة أو حوثي .. (قصص من سجن الأمن السياسي ) الحلقة 5

2017-04-20T20:56:45.0000000+03:00 أخر تحديث للصفحة في
علي البخيتي

لم يكن يسمح لي وقتها بالزيارة أو بشراء الحاجيات عبر خدمات السجن، بينما الغرفة رقم 8 التي فيها آل الحوثي –وغرف أخرى- يسمح لهم بالزيارة وبشراء ما يحتاجونه من بقالة السجن، لأن التحقيقات معهم انتهت، وفي أحد الأيام فتح طاقة زنزانتي أحد الاشخاص -خلسة دون أن يدري الجنود- وسألني بصوت هادئ ما هي قضيتك؟، فقلت له: صحافة، اغلق الطاقة ورحل، وفي اليوم الثاني مر علي آخر شكله من القاعدة وسألني ما هي قضيتك؟، فقلت له صحافة، اغلق الطاقة ورحل، وفي أحد الأيام سُئلت نفس السؤال من أحدهم فأجبت أني كنت ذاهب الى صعدة لتغطية الأحداث هناك، وعمل تقارير صحفية، عندها بدأوا في تعريفي بأنفسهم وأنهم من اسرة الحوثي، وبدأوا يمرروا لي بعض ما يصلهم من مصاريف "جعالة وتمر وجبنة أبو ولد "، لا يزال طعم ويفر "مغذي ولذيذ" الى الآن على لساني، رماه لي أحدهم من تحت الباب، اكلته، وكنت أقرأ المكتوب على القرطاس لعشرات المرات من الفراغ.

***

وفي أحد الأيام زارني شخص متين من غرفة أخرى، وسألني عن قضيتي، فأخبرته بها، والتي يظهر من خلالها أني مُصنف مع الحوثيين، عاد بعد قليل ومعه كيس تمر وحليب وشيء آخر لا أذكره، وسألته عن اسمه، قال لي: أنا محمد علي عبدالكريم أمير الدين الحوثي، المعروف حالياً " أبوا أحمد الحوثي " (والذي قاد الإعلان الدستوري الحوثي وأصبح رئيس للجنة الثورية في 2015م).

***

بدأت تتضح لي الصورة أكثر، وهي أن في السجن صنفان من السجناء غالباً، اما حوثيين أو قاعدة، وأن كل طرف يدعم أصحابه -الجدد الغير مسموح لهم بالشراء- عبر التغذية والجعالة، وأنه يتحتم عليك الانتماء الى أحدهم لتحصل على الدعم والاسناد عند حدوث أي مشكلة، عرفت حينها أني أضعت على نفسي أياماً من الدعم عندما كنت أقول عن قضيتي "صحافة" دون أن أوضح تبع أي طرف، وقلت لزميلي في الغرفة (ناجي العاقل) من بني حشيش: سأجرب أن أتظاهر أني من القاعدة لأعرف هل سيصلني دعم، كما بدأ يصلني من الحوثيين، وهل هذه سياسة متبعة من الطرفين أم أنها مصادفة؟.

***

وقلت له مازحاً إذا تيسرت الأمور فلنقتسم الدور، أنا حوثي، وأنت قاعدة، ولننعم بدعم الطرفين حتى يُفرج الله همنا ويسمح لنا بالزيارة وشراء الحاجيات، وفعلاً فتح علي أحد السجناء الطاقة في أحد الأيام وعرفت من شكله أنه من القاعدة، سألني: ما هي قضيتك، فأجبته قائلاً: أنا مسجون على قضية للقاعدة، فذهب وعاد لنا بما لذ وطاب، قلت لصاحبي ممازحاً: أرأيت؟، ضيعنا الأيام السابقة "صحافة " "قرحنا جو" ومتنا من الجوع.

***

رابط الحلقة الأولى: "عندما كُنت مفتياً"

https://goo.gl/mfpHTM

رابط الحلقة الثانية: يوم الاعتقال والضابط (الأخضع)

https://goo.gl/MzB7I7

رابط الحلقة الثالية: (يوم شربنا بولنا)

https://goo.gl/vHuwEa

رباط الحلقة الرابعة: غرفة رقم 8 وأسرة الحوثيhttps://goo.gl/oW1PLB

للاشتراك في قناة براقش نت على التلجرام. إضغط على اشتراك بعد فتح الرابط

https://telegram.me/barakishnet

تعليقك على الموضوع

الإسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:
جميع الحقوق محفوظة لبراقش.نت ©2009-2017