طباعة الصفحة
إضافة تعليق
إرسال الخبر

ما قصة "عدوى" الأخبار المزيفة حول قضية خاشقجي؟

2018-10-18T17:05:34.0000000+03:00 أخر تحديث للصفحة في
خبر رويترز عن إعفاء القنصل السعودي قبل سحبه
 

براقش نت_الامارات 24


انتشرت في الآونة الأخيرة، العديد من الأخبار المزيفة حول الصحافي السعودي المختفي في تركيا، جمال خاشقجي، ولكن أكثر ما لفت الانتباه في هذه القضية، حجم التلفيق الكبير الذي طال السعودية وقنصيلتها في إسطنبول.

أهم الأخبار المزيفة التي تناقلت عبر وسائل إعلام عربية وعالمية، وكانت مصادرها إما مزيفة، أو مفتعلة من الإعلام الإخواني، مثل قناة "الجزيرة" القطرية، وغيرها من المواقع والصحف الإلكترونية التابعة لها.

فور إعلان الخطيبة المزعومة لخاشقجي خديجة جنكيز، في 2 أكتوبر(تشرين الأول) الجاري، أنه دخل إلى القنصلية السعودية في إسطنبول لإتمام معاملة تتعلق بزواجهما، في تمام الواحدة ظهراً ولم يخرج منها، انطلقت الحملة القطرية الإخوانية عن طريق أذرعها الإعلامية، وبدأت الاستهداف المسعور للسعودية.

لم تمتثل "الجزيرة" القطرية مثلاً، إلى أبسط مبادئ وأخلاقيات العمل الصحافي المهني، أي التريث وتحري الدقة عند نشر أخبار تتعلق بمسائل في حساسية قضية خاشقجي. بل استغلت الحادثة لتصفية حسابات سياسية على حساب البعد ين الإنساني والأخلاقي.

"قُطع وعُذب لساعات"!

وبحسب الرواية "المتسرعة" نشرت "الجزيرة" القطرية، خبراً مفاده أن "جمال خاشقجي خرج من القنصلية السعودية بعد ساعات قليلة "مُقطعاً"، بعدما عُذِّب لساعات"، واستطردت أن فريقاً متخصصاً وصل من السعودية، لتنفيذ المهمة.

ولم تكتف بذلك الجزيرة والقنوات والمواقع التابعة، صوراً نقلاً "عن صحف تركية"، قالت إنها للطائرة الخاصة التي وصلت تركيا، وعلى متنها 15 سعودياً لتنفيذ المهمة، وتبيّن لاحقاً أنهم سياح سعوديون قضوا وقتاً في تركيا قبل عام أو أكثر، حتى أن توفي قبل أشهر.

ثم تبين أن صورة الطائرة نفسها التي نُشرت، التقطت في 2016، حسب حساب "نايفكو" الذي أطلق حملة على تويتر تحت هاشتاق "كشف المسعور"، للتصدي للأخبار المزيفة في قصة اختفاء خاشقجي.

طوران قيشلاقجي.. مصدر مسؤول؟

ونُسبت هذه المعلومات إلى مصادر حكومية لم تذكر هويتها، ثم ظهرت الخطيبة المزعومة في تصريحات مثيرة، قبل أن توجه الأنظار بطريقة مختلفة، لتنصب علة مصدر إعلامي تركي آخر، احتكر تسريب الأخبار عن قضية خاشقجي في الأيام الأولى لاندلاع الأزمة.

والتركي المعني، ليس سوى توران كيشلاكجي المدير السابق لوكالة الأناضول التركية، والمدير السابق أيضاً لقناة TRT التركية بالعربية التركية الذي يشغل حالياً منصب رئيس بيت الإعلاميين العرب في تركيا

و"بيت الإعلاميين العرب" مركز جديد افتتح في أبريل (نيسان) 2017، في إسطنبول، يهدف حسب ما يقول موقعه، إلى تحقيق مجموعة من "الأهداف" أهمها رعاية حقوق الصحافيين العرب في تركيا، والدفاع عن مصالحهم، وتمكينهم من أداء رسالتهم الإعلامية وواجبهم الإعلامي، وتقديم الخدمات المهنية والثقافية والاجتماعية للأعضاء.

وحسب موقعه الإلكتروني: "يسعى بيت الإعلاميين العرب إلى النهوض وتطوير الإعلام العربي في تركيا، والارتقاء بالمستوى المهني والثقافي للإعلاميين ورعاية حقوقهم والدفاع عن مصالحهم، والعمل على ضمان ضرورات أداء واجبهم الصحافي، وحقهم في الوصول إلى المعلومات بحرية، والمحافظة على تقاليد وشرف المهنة الإعلامية، وإيجاد وإرساء المعايير الأخلاقية والمهنية".

ويشرف توران على هذا الهيكل الذي تخصص في خلق لوبي عربي إعلامي موالي لتركيا.

ولكن ما خلفية توران؟

درس هذا الإعلامي التركي في باكستان، وتخرج في الجامعة الإسلامية الدولية في إسلام أباد، قسم "أصول الدين"، والفلسفة، وتاريخ الأديان، وحسب سيرته الذاتية، وضع توران مؤلفين اثنين الأول عن "الربيع العربي" والثاني "أبو الأعلى المودودي" زعيم الإسلام السياسي الباكستاني الشهير، والمعلم الروحي لكل الحركات المتطرفة التي ظهرت في العالمين العربي والإسلامي، منذ الثلث الأول في القرن الماضي، والشخصيات المعروفة بتطرفها الإخواني وفي طليعتهم حسن البنا، ويوسف القرضاوي.

وعلى امتداد أسبوعين استحوذ توران على كل الفضاء الإعلامي التركي تقريباً متحدثاً عن اغتيال خاشقجي، مسرباً سراً حيناً وعلناً أحياناً أخرى، "التفاصيل الكاملة" لتصفية خاشقجي، ما يرشحه للحصول على وسام شرف على الجهد الذي بذله دون، كلل إلى جانب الأوسمة الأخرى التي حصل عليها في مسيرته مثل وسام "الشرف و الشجاعة" الذي أسنده له المجلس الوطني الانتقالي الليبي في فبراير (شباط) 2012، بعد سقوط نظام القذافي.

ويلاحظ في هذا السياق أن صحيفة "يني شفق"، ووكالة الأنباء التركية الرسمية، وتي أر تي، هي تقريباً الوسائل الإعلامية التركية الثلاث التي تخصصت في نشر التسريبات، والتقارير الخاصة عن تسجيلات صوتية، وأخرى بالصورة والفيديو، لاختطاف واستجواب ثم اغتيال خاشقجي بعد تعذيبه.

أخبار مزيفة..

وبعد توران، استلمت جهات عربية ودولية أخرى عنه المشعل، في نشر الأخبار المزيفة التي لايمكن عدها أو حصرها حول القضية.

وتميزت قناة "الجزيرة" القطرية بتغطية "مقتل" خاشقجي بتقديم تفاصيل ضافية عن العملية، دون دليل، أي دليل، عبر تغريدات كثيرة نشرتها القناة على حسابها، ونشرها بعض العاملين الأساسيين فيها، مثل فيصل القاسم، وكان لافتاً أن أكثر هذه التغريدات مُسح بسرعة، بعد أن لعبت دورها في الشحن، والتعبئة، لكن صورها ما تزال موجودة على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

 

وحذفت الجزيرة، تغريدات أخرى كثيرة لتحذفها بعد التأكد من كذبها وتزييفها، مثل : "موظفي القنصلية السعودية في تركيا قاموا بأكل جثة جمال خاشقجي"، و"السفارة السعودية في واشنطن تلغي احتفالاً باليوم الوطني كان مقرراً الخميس" يعني السفارة تحتفل باليوم الوطني بعد شهر من إحيائه، وغيرها الكثير من التغريدات التي لم يكن هدفها خافياً على أحد، ونقلتها وسائل إعلامية أخرى كثيرة، إما عن ثقة في الجزيرة، أو عن جهل، أو لغاية في نفس يعقوب.

وفي غمارهذه الفوضى، مست اللوثة أيضاً مؤسسات دولية كبرى، أبرزها وكالة رويترز للأنباء مثلاً، التي تورطت في سقطات كثيرة في الأيام القليلة الماضية، فنشرت أمس الأربعاء مثلاً، خبراً نسبته لصحيفة "سبق" السعودية الإلكترونية، عن إعفاء القنصل السعودي في إسطنبول من مهامه بقرار ملكي، لتعود بعدها وتمحو الخبر، لكن دون أن تكلف نفسها عناء الاعتذار أو تصحيح الخطأ الذي وقعت فيه، عمداً أو سهوا.

وبالطبع تناولت وسائل الإعلام القطرية والإخوانية الخبر، لتكر السبحة، وتغذي الأخبار الكاذبة والمفتعلة نفسها بنفسها.

ولكن رويترز، التي تنشر الخبر ونقيضه، لا يعنيها أن تنسف برقياتها الإخبارية، وأحياناً في البرقية يرد الخبر وتكذيبه، مثل الأخبار عن نفي "سبعة مصادر أمنية أمريكية وأوروبية، أن تكون تركيا سلمت الحكومة الأمريكية أو حلفاء أوروبيين رئيسيين تسجيلات صوتية، أو مصورة حصلت عليها أنقرة لتأكيد اغتيال جمال خاشقجي"، لكن ذلك لا يمنع الوكالة من تكرار نفس الأخبار المشبوهة بعد الفقرة الموالية، لتدور طاحونة نشر هذه الأخبار على محورها، اختطف، "قُتل بعد تعذيب بشع على أنغام الموسيقى"، إلى نهاية الأسطوانة.

ولكن المُثير في الأمر حقاً، وبعد كل هذا الشحن، والتسريب المتدفق، من الأجهزة التركية والنقل عنها، بما يدع مجالاً للشك في إصرار جهة ما على حسم الأمر مهما كلف ذلك من تجنٍ على الحقائق والواقع، وعلى العمل الصحافي، التصريح المُثير اليوم الخميس، لوزير العدل التركي حسب وكالة الأنباء الرسمية، التي تورطت في نشر ما لا يقل عن نصف تعرض لقضية خاشقجي، والذي قال إن "تحقيقات النيابة العامة تجري بسرية كاملة، وندعو إلى تجاهل ما يُتداول في وسائل التواصل الاجتماعي، ومواقع أخرى حول القضية، والامتناع عن الاعتماد على غير البيانات الصادرة عن النيابة التركية"!!!.

للاشتراك في قناة براقش نت على التلجرام. إضغط على اشتراك بعد فتح الرابط

https://t.me/barakishtelegram

تعليقك على الموضوع

الإسم:
البريد الإلكتروني:
العنوان:
التعليق:
جميع الحقوق محفوظة لبراقش.نت ©2009-2018